مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

144

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وكذا ؟ فقال : « لا » ، فعظم ذلك عليَّ فقلت : بلى واللَّه ، زعمتَ ، قال : « لا واللَّه ، ما زعمته » ، قال : فعظم ذلك عليَّ فقلت : بلى واللَّه ، قد قُلتَه ، قال : « نعم ، قد قلتُه ، أما علمت أنّ كلّ زعم في القرآن كذب ؟ ! » « 1 » . فإنّها ظاهرة الدلالة في جواز التورية مطلقاً ؛ فإنّ دفع عبد الأعلى عن إطلاق كلمة ( زعمت ) - التي بمعنى ( قلت ) وتستعمل في حقّ وباطل - ليس من الإصلاح الذي يجوّز الكذب أو ما بحكمه ؛ ولهذا لا يجوز الكذب في نظيره . ورواية أبي بصير ، قال : قيل لأبي جعفر عليه السلام وأنا عنده : إنّ سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك أنّك تكلّم على سبعين وجهاً لك منها المخرج ؟ فقال : « ما يريد سالم منّي ؟ أيريد أن أجيء بالملائكة ؟ واللَّه ، ما جاءت بهذا النبيّون ، ولقد قال إبراهيم عليه السلام : « إِنِّي سَقِيمٌ » « 2 » ، وما كان سقيماً وما كذب ، ولقد قال إبراهيم عليه السلام : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا » « 3 » وما فعله وما كذب ، ولقد قال يوسف عليه السلام : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » « 4 » واللَّه ، ما كانوا سارقين وما كذب » « 5 » . والظاهر منها أنّ سالماً أراد الإيراد على الإمام عليه السلام بأنّه يورّي في الكلام ويأتيه على وجوه ليحصل له المفرّ عند الإيراد عليه ، فأجاب عليه السلام بعدم البأس به في بعض المواضع كما فعل إبراهيم ويوسف عليهما السلام ، بل لعلّ الظاهر منها عدم الحاجة إلى قصد الإصلاح أيضاً ، وأنّ التورية جائزة في نفسها ؛ لعدم التقييد فيها بشيء . ورواية سويد بن حنظلة المتقدّمة ، فإنّ الظاهر منها وإن كان حلفه على الإخوّة النسبية لكن يظهر منها نفي الكذب عن التورية ، ويفهم منها جوازه لذلك لا لإرادة الإصلاح وإن كان المورد كذلك ، فلو كانت التورية غير جائزة إلّامع إرادة الإصلاح لكان عليه التنبيه عليه لا الحكم بالجواز لمجرّد نفي الكذب . ثمّ إنّه بناءً على خروج التورية عن

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 256 ، ب 142 من أحكام العشرة ، ح 1 . ( 2 ) الصافّات : 89 . ( 3 ) الأنبياء : 63 . ( 4 ) يوسف : 70 . ( 5 ) الكافي 8 : 100 ، ح 70 .